الصفحة 161 من 716

واختلف العلماء في حكم تكبير النقل: فقيل: إنه واجب، وروي قولًا لأحمد بن حنبل، وذلك لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم داوم عليه، وقد قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي". وذهب الجمهور: إلى ندبه؛ لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يعلمه المسيء صلاته، وإنما علمه تكبيرة الإحرام، وهو موضع البيان للواجب، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة. وأجيب عنه: بأنه قد أخرج تكبيرة النقل في حديث المسيء أبو داود من حديث رفاعة بن رافع، فإنه ساقه، وفيه:"ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع"وذكر فيه قول:"سمع الله لمن حمده"وبقية تكبيرات النقل، وأخرجها الترمذي، والنسائي، ولذا ذهب أحمد، وداود إلى وجوب تكبير النقل.

وظاهر قوله: يكبر حين كذا، وحين كذا: أن التكبير يقارن هذه الحركات، فيشرع في التكبير عند ابتدائه للركن. وأما القول: بأنه يمد التكبير حتى يمد الحركة، كما في الشرح وغيره، فلا وجه له، بل يأتي باللفظ من غير زيادة على أدائه، ولا نقصان منه.

وظاهر قوله: ثم يقول"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد": أنه يشرع ذلك لكل مصلِّ: من إمام ومأموم، إذ هو حكاية لمطلق صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وإن كان يحتمل أنه حكاية لصلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إمامًا، إذ المتبادر من الصلاة عند إطلاقها: الواجبة، وكانت صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الواجبة جماعة، وهو الإمام فيها، إلا أنه لو فرض هذا، فإن قوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"صلوا كما رأيتموني أصلي": أمر لكل مصلَ أن يصلي، كصلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: من إمام ومنفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت