الصفحة 160 من 716

(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا قام إلى الصلاة) أي إذا قام فيها (يكبر) أي: تكبيرة الإحرام (حين يقوم) فيه دليل: على أنه لا يتوجه ولا يصنع قبل التكبيرة شيئًا (ثم يكبر حين يركع) تكبيرة النقل (ثم يقول سمع الله لمنْ حمده) أي أجاب الله من حمده؛ فإن من حمد الله تعالى متعرضًا لثوابه، استجاب الله له، وأعطاه ما تعرض له، فناسب بعده أن يقول:"ربنا ولك الحمد" (حين يرفع صلبه من الركوع) فهذا في حال أخذه في رفع صلبه من هويه للقيام (ثم يقول: وهو قائمٌ ربنا ولك الحمد) بإثبات الواو للعطف على مقدر: أي ربنا أطعناك وحمدناك، أو للحال، أو زائدة، وورد في رواية: بحذفها، وهي نسخة في بلوغ المرام (ثم يكبر حين يهوى ساجدًا) تكبير النقل (ثم يكبر حين يرفع رأسه) أي من السجود الأول (ثم يكبر حين يسجدُ) أي السجدة الثانية (ثم يكبر حين يرفع) أي من السجدة الثانية. هذا كله تكبير النقل (ثمَّ يفعلُ ذلك) أي ما ذكر، ما عدا التكبيرة الأولى التي للإحرام (في الصلاة) أي: ركعاتها (كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) للتشهد الأوسط (متفق عليه) .

الحديث دليل على شرعية ما ذكر فيه من الأذكار. فأما أول التكبير فهي تكبيرة الإحرام، وقد تقدم الدليل على وجوبها من غير هذا الحديث.

وأما ما عداها من التكبير الذي وصفه، فقد كان وقع من بعض أمراء بني أمية تركه تساهلًا، ولكنه استقر العمل من الأمة على فعله: في كل خفض، ورفع: في كل ركعة خمس تكبيرات، كما عرفته من لفظ هذا الحديث، ويزيد في الرباعية، والثلاثية: تكبير النهوض من التشهد الأوسط، فيتحصل في المكتوبات الخمس بتكبيرة الإحرام أربع وتسعون تكبيرة، ومن دونها تسع وثمانون تكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت