فهرس الكتاب
واختلف في الجبهة. فقيل: يجب كشفها؛ لما أخرجه أبو داود في المراسيل:"أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: رأى رجلًا يسجد على جنبه، وقد اعتم على جبهته، فحسر عن جبهته"، إلا أنه قد علق البخاري عن الحسن:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته"، ووصله البيهقي، وقال: هذا أصح ما في السجود موقوفًا على الصحابة، وقد وردت أحاديث:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يسجد على كور عمامته"من حديث ابن عباس: أخرجه أبو نعيم في الحلية، وفي إسناده ضعف، ومن حديث ابن أبي أوفى: أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعف، ومن حديث جابر: عند ابن عدي، وفيه متروكان، ومن حديث أنس: عند ابن أبي حاتم في العلل، وفيه ضعف. وذكر هذه الأحاديث وغيرها البيهقي ثم قال: أحاديث"كان يسجد على كور عمامته"لا يثبت فيها شيء يعني: مرفوعًا. والأحاديث من الجانبين غير ناهضة على الإيجاب، وقوله:"سجد على جبهته"يصدق على الأمرين وإن كان مع عدم الحائل أظهر، فالأصل جواز الأمرين.
وأما حديث خباب:"شكونا إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا"الحديث. فلا دلالة فيه على كشف هذه الأعضاء، ولا عدمه، وفي حديث أنس عند مسلم:"أنه كان أحدهم يبسط ثوبه من شدة الحر، ثم يسجد عليه"، ولعل هذا مما لا خلاف فيه، والخلاف في السجود على محموله، فهو محل النزاع، وحديث أنس محتمل.
وعن ابن بُحَيْنَةَ أنَّ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: كان إذا صلى وسجد فرَّج بين يديه، حتى يبدو بياضُ إبطيه، متفق عليه.