الصفحة 166 من 716

واعلم أنه وقع هنا في الشرح: أنه ذهب أبو حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وأكثر الفقهاء إلى: أن الواجب الجبهة فقط؛ لقوله: صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في حديث المسيء صلاته،"ومكن جبهتك"؛ فكان قرينة على حمل الأمر هنا على غير الوجوب. وأجيب عنه: بأن هذا لا يتم إلا بعد معرفة تقدم هذا على حديث المسيء صلاته، ليكون قرينة على حمل الأمر على الندب، وأما لو فرض تأخره لكان في هذا زيادة شرع، ويمكن أن تتأخر شرعيته، ومع جهل التاريخ: يرجح العمل بالموجب لزيادة الاحتياط، كذا قاله الشارح، وجعل السجود على الجبهة والأنف مذهبًا للعترة، فحولنا عبارته إلى الهادوية، مع أنه ليس مذهبهم إلا السجود على الجبهة فقط، كما في البحر وغيره.

ولفظ الشرح هنا: والحديث فيه دلالة على وجوب السجود على ما ذكر فيه، وقد ذهب إلى هذا العترة، وأحد قولي الشافعي: انتهى.

وعرفت أنه وهم في قوله: إن أبا حنيفة يوجبه على الجبهة، فإنه يجيزه عليها، أو على الأنف، وأنه مخير في ذلك: ثم ظاهره وجوب السجود على العضو جميعه، ولا يكفي بعض ذلك، والجبهة يضع منها على الأرض ما أمكنه بدليل:"وتمكن جبهتك".

وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء؛ لأن مسمى السجود عليها يصدق بوضعها من دون كشفها، ولا خلاف أن كشف الركبتين غير واجب؛ لما يخاف من كشف العورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت