الصفحة 165 من 716

وفي رواية:"أمرنا"أي: أيها الأمة، وفي رواية:"أمر النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم"والثلاث الروايات: للبخاري، وقوله:"وأشار بيده إلى أنفه"فسرتها رواية النسائي. قال ابن طاوس:"وضع يده على جبهته، وأمرها على أنفه، وقال: هذا واحد"قال القرطبي: هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود، والأنف تبع لها. قال ابن دقيق العيد: معناه: أنه جعلهما كأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء ثمانية. والمراد من اليدين: الكفان، وقد وقع بلفظهما في رواية، والمراد من قوله:"وأطراف القدمين": أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما: وعقباه مرتفعتان، فيستقبل بظهور قدميه القبلة. وقد ورد هذا في حديث أبي حميد في صفة السجود، وقيل: يندب ضم أصابع اليدين؛ لأنها لو انفرجت انحرفت رءوس بعضها عن القبلة، وأما أصابع الرجلين، فقد تقدم في حديث أبي حميد الساعدي في باب صفة الصلاة بلفظ:"واستقبل بأصابع رجليه القبلة". هذا.

والحديث دليل على وجوب السجود على ما ذكر؛ لأنه ذكر صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بلفظ الإخبار عن أمر الله له، ولأمته، والأمر لا يرد إلا بنحو صيغة أفعل، وهي تفيد الوجوب.

وقد اختلف في ذلك، فالهادوية وأحد قولي الشافعي: أنه للوجوب: لهذا الحديث، وذهب أبو حنيفة: إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط، مستدلًا بقوله:"وأشار بيده إلى أنفه". قال المصنف في فتح الباري: وقد احتج لأبي حنيفة بهذا: في السجود على الأنف، قال ابن دقيق العيد: والحق أن مثل هذا لا يعارض: التصريح بالجبهة، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد، فذلك في التسمية والعبارة، لا في الحكم الذي دل عليه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت