فهرس الكتاب
وظاهر الحديث الأول، وهذا، مع قوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"يقتضي الوجوب، ولكنه قد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة: ما يدل على أن ذلك غير واجب بلفظ:"شكا أصحاب النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم له مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: استعينوا بالركب"، وترجم له: (الرخصة في ترك التفريج) قال ابن عجلان أحد رواته: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود، وقوله:"حتى يرى بياض إبطيه"ليس فيه، كما قيل دلالة: على أنه لم يكن صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لابسًا القميص؛ لأنه وإن كان لابسًا فإنه قد يبدو منه أطراف إبطيه؛ لأنها كانت أكمام قمصان أهل ذلك العصر غير طويلة، فيمكن أن يرى الإبط من كمها، ولا دلالة فيه: على أنه لم يكن على إبطيه شعر، كما قيل، لأنه يمكن أن المراد يرى أطراف إبطيه، لا باطنهما حيث الشعر؛ فإنه لا يرى إلا بتكلف، وإن صح ما قيل: إن من خواصه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: أنه ليس على إبطيه شعر، فلا إشكال.
[رح33] ــــ وعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا سَجَدْتَ فَضَعْ كفّيك، وارْفعْ مرفقيْك"رواه مسلمٌ.
(وعن البراء) بفتح الموحدة فراء، وقيل: بالقصر ثم همزة ممدودة، هو أبو عمارة في الأشهر، وهو (ابن عازب) بعين مهملة فزاي بعد الألف مكسورة فموحدة: ابن الحرث الأوسي الأنصاري الحارثي، أول مشهد شهده الخندق، نزل الكوفة، وافتتح الريّ سنة أربع وعشرين في قول، وشهد مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الجمل، وصفين، والنهروان. مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: إذا سجدت فضع كفّيْك وارفع مرفقيك. رواه مسلم) .