الصفحة 170 من 716

الحديث دليل على وجوب هذه الهيئة للأمر بها، وحمله العلماء على الاستحباب، قالوا: والحكمة فيه: أنه أشبه بالتواضع، وأتم في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئة الكسالى، فإن المنبسط يشبه الكلب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة، وقلة الاعتناء بها، والإقبال عليها.

وهذا في حق الرجل، لا المرأة، فإنها تخالفه في ذلك؛ لما أخرجه أبو داود في مراسيله عن زيد بن أبي حبيب: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مرَّ على امرأتين تصليان، فقال:"إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل"قال البيهقي: وهذا المرسل أحسن من موصولين فيه: يعني: من حديثين موصولين، ذكرهما البيهقي في سننه، وضعفهما.

ومن السنة: تفريج الأصابع في الركوع؛ لما رواه أبو داود من حديث أبي حميد الساعدي:"أنه كان صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يمسك يديه على ركبتيه كالقابض عليهما ويفرج بين أصابعه"ومن السنة في الركوع: أن يوتر يديه، فيجافي عن جنبيه، كما في حديث أبي حميد عند أبي داود بهذا اللفظ، ورواه ابن خزيمة:"ونحى يديه عن جنبيه"وتقدم قريبًا، وذكر المصنف: حديث ابن بحينة هذا الذي ذكره في بلوغ المرام: في التلخيص مرتين. أولًا: في وصف ركوعه، وثانيًا: في وصف سجوده، دليلًا على التفريج في الركوع، وهو صحيح، فإنه قال:"إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه"؛ فإنه يصدق على حالة الركوع والسجود.

وعن وائل بن حُجْر رضي الله عنه أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: كان إذا ركعَ فَرَّجَ بين أصابعهِ، وإذا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابَعَهُ. رواه الحاكِمُ.

(وعن وائل بن حجر: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان إذا ركع فرج بين أصابعه) أي أصابع يديه (وإذا سجد ضم أصابعه، رواه الحاكم) قال العلماء: الحكمة في ضمه أصابعه عند سجوده: لتكون متوجهة إلى سمت القبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت