فهرس الكتاب
(رأيت النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا سجدَ وضع ركبتيه قبلَ يديه: أخرجه الأربعة، فإن للأول) أي حديث أبي هريرة (شاهدًا من حديث ابن عمر، صححه ابن خزيمة) تقدم ذكر الشاهد هذا قريبًا (وذكره) أي: الشاهد (البخاري معلقًا موقوفًا) قال: قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه، وحديث وائل أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وابن خزيمة، وابن السكن في صحيحيهما: من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه. قال البخاري، و الترمذي، و أبو داود، و البيهقي: تفرد به شريك.
ولكن له شاهد عن عاصم الأحول عن أنس قال:"رأيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم انحطّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه". أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: هو على شرطهما. وقال البيهقي: تفرد به العلاء بن العطار، والعلاء مجهول.
هذا، وحديث وائل هو دليل الحنفية، والشافعية، وهو مروي عن عمر، أخرجه عبد الرزاق، وعن ابن مسعود: أخرجه الطحاوي، وقال به أحمد، وإسحاق، وجماعة من العلماء، وظاهر كلام المصنف ترجيح حديث أبي هريرة، وهو خلاف مذهب إمامه الشافعي. وقال النووي: لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الاخر، ولكن أهل هذا المذهب رجحوا حديث وائل، وقالوا في أبي هريرة إنه مضطرب؛ إذ قد روى عنه الأمران. وحقق ابن القيم المسألة، وأطال فيها وقال: إن في حديث أبي هريرة قلبًا من الراوي حيث قال: وليضع يديه قبل ركبتيه، وإن أصله: وليضع ركبتيه قبل يديه. قال: ويدل عليه أول الحديث وهو قوله:"فلا يبرك، كما يبرك البعير"فإن المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين، وقد ثبت عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: الأمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات الصلاة، فنهى عن التفات كالتفات الثعلب، وعن افتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس: أي حال السلام، وقد تقدم ويجمعها قولنا: