فهرس الكتاب
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: الْتفتَ إليْنا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فقَالَ:"إذا صلى أحدَكم فلْيَقُل: التّحِيّات لله، والصَّلواتُ، والطّيِّباتُ، السّلامُ عليك أيّها النبيّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحينَ، أشهدُ أن لا إلَه إلَّا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُهُ ورسولُهُ، ثمَّ ليتخَيّر من الدّعاءِ أَعْجبَهُ إليه، فيَدْعو"متفقٌ عليه، واللفظ للبخاري.
وللنسائي: كُنّا نقولُ قبلَ أن يُفرض علينا التشهد.
ولأحمد: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس.
(وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: التفت إلينا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: إذا صلى أحدكم فليقل التّحيات) جمع تحية، ومعناها: البقاء والدوام، أو العظمة، أو السلامة من الافات، أو كل أنواع التعظيم (لله والصَّلوات) قيل: الخمس، أو ما هو أعم من الفرض والنفل، أو العبادات كلها، أو الدعوات، أو الرحمة، وقيل: التحيات: العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية (والطّيّبات) أي: ما طاب من كلام وحسن أن يثني به على الله، أو ذكر الله، أو الأقوال الصالحة، أو الأعمال الصالحة، أو ما هو أعم من ذلك، وطيبها: كونها كاملة خالصة عن الشوائب، والتحيات مبتدأ خبرها لله، والصلوات والطيبات عطف عليه، وخبرهما محذوف؛ وفيه تقادير أخر.
(السّلامُ) أي السلام الذي يعرفه كل أحد (علَيك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاته) خصوه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أولًا بالسلام عليه لعظم حقه عليهم، وقدموه على التسليم على أنفسهم، لذلك، ثم أتبعوه بالسلام عليهم في قولهم: (السّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين) وقد ورد: أنه يشمل كل عبد صالح في السماء والأرض، وفسر الصالح: بأنه القائم بحقوق الله، وحقوق عباده، ودرجاتهم متفاوتة.