الصفحة 190 من 716

(قال: سمع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رجلًا يدعو في صلاته، ولم يحمد الله، ولم يصل على النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: عجل هذا) أي: بدعائه قبل تقديم الأمرين (ثم دعاه، فقال: إذا صلى أحدكمْ فلْيَبدأ بتحميدِ ربّه والثناءِ عليه) هو عطف تفسيري، ويحتمل أن يراد بالتحميد: نفسه، وبالثناء: ما هو أعم) أي: عبارة، فيكون من عطف العام على الخاص (ثمّ يصلي) هو خبر محذوف: أي ثم يصلي عطف جملة على جملة، فلذا لم تجزم (على النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، ثم يدعو بما شاء) من خير الدنيا والاخرة (رواه أحمد، والثلاثة، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم) .

الحديث دليل: على وجوب ما ذكر من التحميد والثناء، والصلاة عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، والدعاء بما شاء، وهو موافق في المعنى: لحديث ابن مسعود وغيره، فإن أحاديث التشهد تتضمن ما ذكر من الحمد والثناء، وهي مبينة لما أجمله هذا. ويأتي الكلام في الصلاة عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وهذا إذا ثبت: أن هذا الدعاء الذي سمعه النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من ذلك الرجل، كان في قعدة التشهد، وإلا فليس في هذا الحديث دليل على أنه كان ذلك حال قعدة التشهد، إلا أن ذكر المصنف له هنا يدل على أنه كان في قعود التشهد، وكأنه عرف ذلك من سياقه. وفيه دليل على تقديم الوسائل بين يدي المسائل وهي نظير {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} (فكيف نصلي عليك؟ فسكت) أي رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وعند أحمد، ومسلم زيادة:"حتى تمنينا أنه لم يسأله" (ثم قال: قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى ال محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى ال محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت