الصفحة 200 من 716

وذهب الحنفية، واخرون إلى: أنه سنة، مستدلين على ذلك بقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في حديث ابن عمر:"إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث قبل التسليم، فقد تمت صلاته"فدل على أن التسليم ليس بركن واجب، وإلا لوجبت الإعادة؛ ولحديث المسيء صلاته؛ فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يأمره بالسلام. وأجيب عنه: بأن حديث ابن عمر ضعيف باتفاق الحفاظ؛ فإنه أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده. وحديث المسيء صلاته لا ينافي الوجوب؛ فإن هذه الزيادة، وهي مقبولة، والاستدلال بقوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} على عدم وجوب السلام: استدلال غير تام؛ لأن الاية مجملة بيّن المطلوب منها فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، ولو عمل بها وحدها لما وجبت القراءة، ولا غيرها.

ودل الحديث: على وجوب التسليم على اليمين واليسار، وإليه ذهبت الهادوية، وجماعة، وذهب الشافعي: إلى أن الواجب تسليمة واحدة، والثانية مسنونة. قال النووي: أجمع العلماء الذين يعتد بهم: أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن اقتصر عليها استحب له أن يسلم تلقاء وجهه، فإن سلم تسليمتين، جعل الأولى عن يمينه، والثانية عن يساره، ولعل حجة الشافعي حديث عائشة:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان إذا أوتر بتسع ركعات، لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله، ويذكره، ويدعو، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيجلس ويذكر الله ويدعو، ثم يسلم تسليمة"أخرجه ابن حبان، وإسناده على شرط مسلم. وأجيب عنه: بأنه لا يعارض حديث الزيادة، كما عرفت من قبول الزيادة إذا كانت من عدل. وعند مالك: أن المسنون تسليمة واحدة. وقد بين ابن عبد البر: ضعف أدلة هذا القول من الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت