فهرس الكتاب
(تابع... 1) : واختلف العلماء في حكم تكبير النقل: فقيل: إنه واجب، وروي قولًا لأحمد... ...
(وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع) أي الصلاة قائمًا (فقاعدًا فإن لم تستطع) أي وإن لم تستطع الصلاة قاعدًا (فعلى جنْب، وإلَّا) أي: وإن لم تستطع الصلاة على جنب (فأوْم) لم نجده في نسخ بلوغ المرام منسوبًا، وقد أخرج البخاري دون قوله:"وإلا فأوْم"والنسائي، وزاد:"فإن لم تستطع فمستلق"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وقد رواه الدارقطني من حديث علي عليه السلام بلفظ:"فإن لم تستطع أن تسجد أوم، واجعل سجودك أخفض من ركوعك، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن، صلى مستلقيًا رجلاه مما يلي القبلة"وفي إسناده ضعف، وفيه متروك.
وقال المصنف: لم يقع في الحديث ذكر الإيماء، وإنما أورده الرافعي. قال: ولكنه ورد في حديث جابر:"إن استطعت، وإلا فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك"أخرجه البزار، والبيهقي في المعرفة. قال البزار: وقد سئل عنه أبو حاتم، فقال: الصواب عن جابر موقوفًا، ورفعه خطأ، وقد روي أيضًا من حديث ابن عمر، وابن عباس، وفي إسناديهما ضعف.
والحديث دليل: على أنه لا يصلي الفريضة قاعدًا إلا لعذر، وهو عدم الاستطاعة، ويلحق به ما إذا خشي ضررًا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} وكذا قوله:"فإن لم تستطع فعلى جنب"وفي قوله في حديث الطبراني:"فإن نالته مشقة فجالسًا، فإن نالته مشقة فنائمًا"أي مضجعًا، وفيه حجة على من قال: إن العاجز عن القعود تسقط عنه الصلاة، وهو يدل على أن من نالته مشقة، ولو بالتألم، يباح له الصلاة من قعود، وفيه خلاف. والحديث مع من قال: إن التألم يبيح ذلك. ومن المشقة: صلاة من يخاف دوران رأسه، إذا صلى قائمًا في السفينة، أو يخاف الغرق: أبيح له القعود، هذا.