فهرس الكتاب
ولم يبين الحديث هيئة القعود على أي صفة، ومقتضى إطلاقه صحته على أي هيئة شاءها المصلي، وإليه ذهب جماعة من العلماء. وقال الهادي وغيره: إنه يتربع واضعًا يده على ركبتيه، ومثله عند الحنفية، وذهب زيد بن علي، وجماعة إلى: أنه مثل قعود التشهد. قيل: والخلاف في الأفضل.
قال المصنف في فتح الباري: اختلف في الأفضل، فعند الأئمة الثلاثة: التربع، وقيل: مفترشًا، وقيل متوركًا، وفي كل منها أحاديث. وقوله في الحديث:"على جنب"الكلام في الاستطاعة هنا، كما مر، وهو هنا مطلق. وقيده في حديث عليّ عليه السلام عند الدارقطني، على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة بوجهه، وهو حجة الجمهور. وأنه يكون على هذه الصفة، كتوجه الميت في القبر. ويؤخذ من الحديث: أنه لا يجب شيء بعد تعذر الإيماء على الجنب. وعن الشافعي، والمؤيد: يجب الإيماء بالعينين والحاجبين. وعن زفر: الإيماء بالقلب.
وقيل: يجب إمرار القران، والذكر على اللسان، ثم على القلب، إلا أن هذه الكلمة لم تأت في الأحاديث، وفي الاية {فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} وإن كان عدم الذكر لا ينفي الوجوب بدليل اخر. وقد وجبت الصلاة على الإطلاق، وثبت:"إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"فإذا استطاع شيئًا مما يفعل في الصلاة وجب عليه، لأنه مستطيع له.
وعن جابر رضي الله عنه أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال لمريضٍ ــــ صلى على وسادةٍ، فرمى بها ــــ وقال:"صلِّ على الأرض إن اسْتطعْتَ، وإلَّا فأوم إيماءً، واجْعَل سُجودكَ أخْفض منْ رُكوعكَ"روَاهُ البيهقي بسندٍ قوي، ولكن صَحّح أبو حاتمٍ وقْفَهُ.