الصفحة 223 من 716

واعلم أنه قد اختلفت الأحاديث في محل سجود السهو. واختلفت بسبب ذلك أقوال الأئمة. قال بعض أئمة الحديث: أحاديث باب سجود السهو قد تعددت: منها حديث أبي هريرة فيمن شك، فلم يدر كم صلى؟ .. وفيه الأمر أن يسجد سجدتين، ولم يذكر موضعهما، وهو حديث أخرجه الجماعة، ولم يذكروا فيه محل السجدتين، هل هو قبل السلام أو بعده؟ نعم عند أبي داود، وابن ماجه فيه زيادة:"قبل أن يسلم". ومنها حديث أبي سعيد من شك. وفيه:"أنه يسجد سجدتين قبل التسليم". ومنها حديث أبي هريرة، وفيه:"القيام إلى الخشبة، وأنه سجد بعد السلام"ومنها حديث ابن بحينة، وفيه: السجود قبل السلام.

ولما وردت هكذا اختلفت اراء العلماء في الأخذ بها، فقال داود: تستعمل في مواضعها على ما جاءت به، ولا يقاس عليها، ومثله قال أحمد في هذه الصلاة خاصة، وخالف فيما سواها، فقال: يسجد قبل السلام لكل سهو. وقال اخرون: هو مخير في كل سهو: إن شاء سجد بعد السلام، وإن شاء قبل السلام في الزيادة والنقص. وقال مالك: إن كان السجود لزيادة سجد بعد السلام، وإن كان لنقصان سجد قبله. وقالت الهادوية، والحنفية: الأصل في سجود السهو بعد السلام، وتأولوا الأحاديث الواردة في السجود قبله، وستأتي أدلتهم. وقال الشافعي: الأصل السجود قبل السلام، وردّ ما خالفه من الأحاديث بادعائه نسخ السجود بعد السلام. وروى عن الزهري قال: سجد رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سجدتي السهو قبل السلام، وبعده، واخر الأمرين قبل السلام، وأيده برواية معاوية:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سجدهما قبل السلام"وصحبته متأخرة. وذهب إلى مثل قول الشافعي أبو هريرة، ومكحول، والزهري، وغيرهم.

قال في الشرح: وطريق الإنصاف: أن الأحاديث الواردة في ذلك قولًا وفعلًا فيها نوع تعارض، وتقدم بعضها، وتأخر البعض غير ثابت برواية صحيحة موصولة، حتى يستقيم القول بالنسخ، فالأولى الحمل على التوسع في جواز الأمرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت