فهرس الكتاب
هذا مما شملته الترجمة بقوله: وغيره، وهو دليل على شرعية سجود الشكر، وذهبت إلى شرعيته الهادوية، والشافعي، وأحمد، خلافًا لمالك، ورواية أبي حنيفة: بأنه لا كراهة فيه: ولا ندب، والحديث دليل للأولين، وقد سجد صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في اية ص، وقال:"هي لنا شكر".
واعلم أنه قد اختلف: هل يشترط لها الطهارة أم لا؟ فقيل: يشترط قياسًا على الصلاة، وقيل: لا يشترط؛ لأنها ليست بصلاة، وهو الأقرب كما قدمناه. وقال المهدي: إنه يكبر لسجود الشكر. وقال أبو طالب: ويستقبل القبلة. وقال الإمام يحيى: ولا يسجد للشكر في الصلاة قولًا واحدًا؛ إذ ليس من توابعها. قيل: ومقتضى شرعيته: حدوث نعمة، أو اندفاع مكروه، فيفعل ذلك في الصلاة، ويكون كسجود التلاوة.
وعن عبدِ الرَّحْمن بن عوف رضي الله عنه قالَ: سَجَدَ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فأطالَ السُّجودَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ، فقالَ:"إن جبريلَ أتاني، فبَشّرني، فسَجَدْتُ لله شُكرًا"رواهُ أحمد وصححهُ الحاكمُ.
(وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سجد رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فأطال السجود، ثم رفع رأسه، فقال: إن جبريل أتاني فبشرني) وجاء تفسير البشرى: بأنه تعالى قال:"من صلى عليك صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلاة: صلى الله عليه بها عشرًا"رواه أحمد في المسند من طرق (فسجدت لله شكرًا. رواه أحمد، وصححه الحاكم) أخرجه البزار، وابن أبي عاصم في فضل الصلاة عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم.
قال البيهقي: وفي الباب عن جابر، وابن عمر، وأنس، وجرير، وأبي جحيفة.
وعنَ البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنهُ، أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بَعثَ عليًا إلى اليمن ــــ فذكرَ الحديث ــــ قالَ: فَكَتَبَ عليٌّ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الكتابَ خرَّ ساجدًا، شُكرًا لله تعالى على ذلك. رواهُ البيهقيُّ. وأصْلُهُ في البُخاريِّ.