فهرس الكتاب
وفي الحديث دليل: على مشروعية سجود التلاوة للسامع؛ لقوله: وسجدنا، وظاهره سواء كانا مصليين معًا، أو أحدهما في الصلاة. وقالت الهادوية: إذا كانت الصلاة فرضًا أخرها حتى يسلم. قالوا: لأنها زيادة عن الصلاة فتفسدها، ولما رواه نافع عن ابن عمر أنه قال:"كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقرأ علينا السورة في غير الصلاة، فيسجد، ونسجد معه"أخرجه أبو داود. قالوا: ويشرع له أن يسجد إذا كانت الصلاة نافلة، لأن النافلة مخفف فيها. وأجيب عن الحديث: بأنه استدلال بالمفهوم، وقد ثبت من فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: أنه قرأ سورة الانشقاق في الصلاة، وسجد، وسجد من خلفه، وكذلك: سورة تنزيل السجدة، قرأ بها، وسجد فيها. وقد أخرج أبو داود، والحاكم، والطحاوي من حديث ابن عمر:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سجد في الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ اية سجدة، فسجدوها".
واعلم أنه قد ورد الذكر في سجود التلاوة بأن يقول:"سجد وجهي للذي خلقه، وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، والحاكم، والبيهقي، وصححه ابن السكن، وزاد في اخره:"ثلاثًا"وزاد الحاكم في اخره: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا} ، وفي حديث ابن عباس:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يقول في سجود التلاوة: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وزرًا، وتقبلها مني، كما تقبلتها من عبدك داود".
وعن أبي بكرة رضي الله عنهُ، أنَّ النبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ إذا جاءَهُ خَبَرٌ يسرُّهُ خَرَّ ساجدًا لله. رواه الخمسة إلا النسائي.
(وعن أبي بكرة رضي الله عنهُ، أنَّ النبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ إذا جاءَهُ خَبَرٌ يسرُّهُ خَرَّ ساجدًا لله. رواه الخمسة إلا النسائي) .