الصفحة 236 من 716

وفيه دلالة على كمال إيمان المذكور وسمو همته إلى أشرف المطالب وأغلى المراتب وعزف نفسه عن الدنيا وشهواتها. ودلالة على أن الصلاة أفضل الأعمال في حق من كان مثله فإنه لم يرشده صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلى نيل ما طلبه إلا بكثرة الصلاة مع أن مطلوبة أشرف المطالب.

[رح 2/233] ـ وَعَنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ:"حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عَشْرَ رَكَعاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدِ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا:"وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجَمْعَةِ فِي بَيْتِهِ".

وَلِمُسْلِمٍ:"كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفجْرُ لا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ".

(وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حفظت من النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عشر ركعات) هذا إجمال فصله بقوله: (ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته) تقييدها يدل على أن ما عداها كان يفعله في المسجد،"وكذلك"قوله: (ركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح) لم يقيدهما مع أنه كان يصليهما صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في بيته وكأنه ترك التقييد لشهرة ذلك من فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (متفق عليه. وفي رواية لهما وركعتين بعد الجمعة في بيته) فيكون قوله عشر ركعات نظرًا إلى التكرار كل يوم، (ولمسلم) أي من حديث ابن عمر (كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) هما المعدوتان في العشر، وإنما أفاد لفظ مسلم خفتهما، وإنه لا يصلي بعد طلوعه سواهما وتخفيفهما مذهب مالك والشافعي وغيرهما. وقد جاء في حديث عائشة."حتى أقول أقرأ بأم الكتاب"يأتي قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت