فهرس الكتاب
والحديث دليل على أن هذه النوافل للصلاة، وقد قيل في حكمة شرعيتها إن ذلك ليكون ما بعد الفريضة جبرًا لما فرط فيها من أدابها وما قبلها لذلك وليدخل في الفريضة ، وقد انشرح صدره للإتيان بها وأقبل قلبه علي فعلها.
قلت: قد أخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم من حديث تميم الداري قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها، قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك". انتهى وهو دليل لما قيل من حكمة شرعيتها، وقوله في حديث مسلم:"إنه لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتيه". قد استدل به من يرى كراهة النفل بعد طلوع الفجر وقد قدمنا ذلك.
[رح 3/333] ـ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا:"أَن النَّبِيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كَانَ لا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وعن عائشة رضي الله عنه أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة. رواه البخاري) لا ينافي حديث ابن عمر في قوله ركعتين قبل الظهر لأن هذه زيادة علمتها عائشة ولم يعلمها ابن عمر، ثم يحتمل أن الركعتين اللتين ذكرهما من الأربع وأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يصليهما مثنى، وأن ابن عمر شاهد اثنتين فقط ويحتمل أنهما من غيرها، وأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يصليهما أربعًا متصلة.