الصفحة 245 من 716

الحديث دليل على مشروعية نافلة الليل مثنى مثنى، فيسلم على كل ركعتين. وإليه ذهب جماهير العلماء، وقال مالك: لا تجوز الزيادة على اثنتين لأن مفهوم الحديث الحصر، لأنه في قوة ما صلاة الليل إلا مثنى مثنى لأن تعريف المبتدأ قد يفيد ذلك على الأغلب، وأجاب الجمهور بأن الحديث وقع جوابًا لمن سأل عن صلاة الليل فلا دلالة فيه على الحصر، وبأنه لو سلم فقد عارضه فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وهو ثبوت إيتاره بخمس، كما في حديث عائشة عند الشيخين والفعل قرينة على عدم إرادة الحصر.

وقوله:"فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بركعة"دليل على أنه لا يوتر بركعة واحدة إلا لخشية طلوع الفجر وإلا أوتر بخمس أو سبع أو نحوها لا بثلاث للنهي عن الثلاث، فإنه أخرج الدارقطني، والحاكم، وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعًا"أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو إحدى عشرة"، زاد الحاكم:"ولا توتروا بثلاث لا تشبهوا بصلاة المغرب". قال المصنف: ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه، إلا أنه قد عارضه حديث أبي أيوب:"من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل"، أخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.

وقد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاثة إذا كان يقعد للتشهد الأوسط لأنه يشبه المغرب، وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها فلا يشبه المغرب، وهو جمع حسن قد أيده حديث عائشة عند أحمد، والنسائي، والبيهقي، والحاكم:"كان صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرتهن". ولفظ أحمد:"كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن". ولفظ الحاكم:"لا يقعد".

هذا وأما مفهوم أنه لا يوتر بواحدة إلا لخشية طلوع الفجر، فإنه يعارضه حديث أبي أيوب هذا فإن فيه:"ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". وهو أقوى من مفهوم حديث الكتاب، وفي حديث أبي أيوب دليل على صحة الإحرام بركعة واحدة، وسيأتي قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت