الصفحة 248 من 716

والحديث دليل على إيجاب الوتر، ويدل له أيضًا حديث أبي هريرة عند أحمد:"من لم يوتر فليس منا". وإلى وجوبه ذهبت الحنفية، وذهب الجمهور إلى أنه ليس بواجب مستدلين بحديث عليّ رضي الله عنه:"الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم"ويأتي، ولفظه عند ابن ماجه:"إن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أوتر وقال: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر".

وذكر المجد ابن تيمية أن ابن المنذر روى حديث أبي أيوب، بلفظ:"الوتر حق وليس بواجب"، وبحديث:"ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع".

وعد منها الوتر وإن كان ضعيفًا فله متابعات يتأيد بها، على أن حديث أبي أيوب الذي استدل به على الإيجاب قد عرفت أن الأصح وقفه عليه، وإن سبق أن له حكم المرفوع فهو لا يقاوم الأدلة الدالة على عدم الإيجاب، والإيجاب قد يطلق على المسنون تأكيدًا كما سلف في غسل الجمعة، وقوله:"بخمس وبثلاث"أي: ولا يقعد إلا في آخرها، ويأتي حديث عائشة في الخمس. وقوله:"بواحدة"ظاهره مقتصرًا عليها، وقد روى فعل ذلك عن جماعة من الصحابة، فأخرج محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد:"أن عمر قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها". وروى البخاري:"أن معاوية أوتر بركعة وأن ابن عباس استصوبه".

[رح 61/643] ـ وَعَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ:"لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسْنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحّحَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت