فهرس الكتاب
وأعلم أنه قد أشكل التعليل لعدم الخروج بخشية الفرضية عليهم مع ثبوت حديث:"هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي"، فإذا أمن التبديل كيف يقع الخوف من الزيادة، وقد نقل المصنف عنه أجوبة كثيرة وزيفها، وأجاب بثلاثة أجوبة، قال: إنه فتح الباري عليه بها وذكرها واستجود منها أن خوفه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان من افتراض قيام الليل يعني جعل التهجد في المسجد جماعة شرطًا في صحة التنقل بالليل قال: ويوميء إليه قوله في حديث زيد بن ثابت:"حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم"فمنعهم من التجمع في المسجد إشفاقًا عليهم من اشتراطه انتهى.
قلت: ولا يخفى أنه لا يطابق قوله:"أن تفرض عليكم صلاة الليل"كما في البخاري، فإنه ظاهر أنه خشية فرضها مطلقًا، وكان ذلك في رمضان، فدل على أنه صلى بهم ليلتين. وحديث الكتاب أنه صلى بهم ليلة واحدة وفي رواية أحمد:"إنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى بهم ثلاث ليال وغص المسجد بأهله في الليلة الرابعة"، وفي قوله:"خشيت أن يكتب عليكم الوتر"دلالة على أن الوتر غير واجب.