الصفحة 251 من 716

واعلم أن أثبت صلاة التراويح وجعلها سنة في قيام رمضان استدل بهذا الحديث على ذلك، وليس فيه دليل على كيفية ما يفعلونه ولا كميته، فإنهم يصلونها جماعة عشرين يتروحون بين كل ركعتين، فأما الجماعة فإن عمر أول من جمعهم على إمام معين وقال:"إنها بدعة"كما أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرجه غيره من حديث أبي هريرة:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، قال: وتوفي رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم والأمر على ذلك، وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر"، زاد في رواية عند البيهقي:"قال عروة فأخبرني عبد الرحمن القاري أن عمر بن الخطاب خرج ليلة فطاف في رمضان في المسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط"، فقال عمر: والله لأظن لو جمعناهم على قارىء واحد فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عمر والناس يصلون بصلاته فقال عمر:"نعم البدعة هذه"، وساق البيهقي في السنن عدة روايات في هذا المعنى.

واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة على جمعه لهم على معين وإلزامهم بذلك لا أنه أراد أن الجماعة بدعة فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قد جمع بهم كما عرفت. إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو الذي جعلها جماعة على معين وسماها بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت