الصفحة 259 من 716

اعلم أنه قد اختلفت الروايات عن عائشة في كيفية صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في الليل وعددها، فقد روي عنها سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ومنها هذه الرواية التي أفادها قوله: (وفي رواية لهما) أي الشيخين (عنها) أي عن عائشة (كان يصلي من الليل عشر ركعات) وظاهره أنها موصولة لا قعود فيها، (ويوتر بسجدة) أي ركعة، (ويركع ركعتي الفجر) أي بعد طلوعه، (فتلك) أي الصلاة في الليل مع تغليب ركعتي الفجر أو فتلك الصلاة جميعًا، (ثلاث عشرة ركعة) ، وفي رواية:"أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة". ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب، وليس كذلك، بل الروايات محمولة على أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز وأن الكل جائز، وهذا لا يناسبه قولها ولا في غيره، والأحسن أن يقال: إنها أخبرت عن الأغلب من فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فلا ينافيه ما خالفه لأنه إخبار عن النادر.

[رح 12/153] ـ وَعَنْها رَضِيَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا."

(وعنها) أي عائشة، (قالت: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) لم تفصلها وتبين على كم كان يسلم كما ثبت ذلك في الحديث السابق إنما بينت هذا في الوتر بقولها: (ويوتر من ذلك) أي العدد المذكور (بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها) كأن هذا أحد أنواع إيتاره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كما إن الإيتار بثلاث أحدها كما أفاده حديثها السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت