فهرس الكتاب
(وعن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر") في النهاية أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام ولا التجزئة واحد في صفاته لا شبيه له ولا مثل. واحد في أفعاله لا شريك له ولا معين، (يحب الوتر) يثيب عليه ويقبله من عامله، (رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة) .
المراد بأهل القرآن المؤمنون لأنهم الذي صدقوا القرآن وخاصة من يتولى حفظه ويقوم بتلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه. والتعليل بأنه تعالى وتر فيه ـ كما قال القاضي عياض: ـ أن كل ما ناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه وقد عرفت أن الأمر للندب للأدلة التي سلفت الدالة على عدم وجوب الوتر.
[رح 52/553] ـ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قَالَ:"اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمُ بِاللَّيْلِ وِتْرًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"متفق عليه) في فتح الباري أنه اختلف السَلَف في موضعين: أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس. والثاني: من أوتر ثم أراد أن ينتفل من الليل هل يكتفي بوتره الأول وينتفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم ينتفل، ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا.
أما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس". وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعل الأمر في قوله:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"مختصًا بمن أوتر آخر الليل، وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النووي على أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر وجواز التنفل جالسًا.
وأما الثاني: فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعًا ما أراد ولا ينقض وتره الأول عملًا بالحديث.