الصفحة 277 من 716

قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول، قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه ولا لابنه جابر راوٍ غير يعلى. قلت: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثقه النسائي وغيره. انتهى"."

وهذا الحديث وقع في مسجد الخيف، في حُجَّة الوداع.

فدل على مشروعية الصلاة مع الإمام إذا وجده يصلي أو سيصلي بعد أن كان قد صلى جماعة أو فرادى، والأولى هي الفريضة والأخرى نافلة كما صرح به الحديث.

وظاهره أنه لا يحتاج إلى رفض الأول. وذهب إلى هذا زيد بن علي والمؤيد وجماعة من الآل وهو قول الشافعي.

وذهب الهادي ومالك وهو قول الشافعي إلى أن الثانية هي الفريضة، لما أخرجه أبو داود من حديث يزيد بن عامر: إنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"إذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم إن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة".

وأجيب بأنه حديث ضعيف ضعفه النووي وغيره، وقال البيهقي هو مخالف لحديث يزيد بن الأسود وهو أصح ورواه الدارقطني بلفظ:"وليجعل التي صلى في بيته نافلة"قال الدارقطني هذه رواية ضعيفة شاذة وعلى هذا القول لا بدّ من الرفض للأولى بعد دخوله في الثانية، وقيل بشرط فراغه من الثانية صحيحة.

وللشافعي قول ثالث أن الله تعالى يحتسب بأيهما شاء، لقول ابن عمر لمن سأله عن ذلك:"أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله تعالى يحتسب بأيهما شاء"أخرجه مالك في الموطأ.

وقد عورض حديث الباب بما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن عمر يرفعه"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين".

ويجاب عنه بأن المنهي عنه أن يصلي كذلك على أنهما فريضة لا على أن إحداهما نافلة، أو المراد لا يصليهما مرتين منفردًا.

ثم ظاهر حديث الباب عموم ذلك في الصلوات كلها وإليه ذهب الشافعي.

وقال أبو حنيفة: لا يعاد إلا الظهر والعشاء أما الصبح والعصر فلا. للنهي عن الصلاة بعدهما وأما المغرب فلأنها وتر النهار فلو أعادها صارت شفعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت