فهرس الكتاب
وذهب أحمد بن حنبل في الجمع بين الحديثين إلى أنه ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدًا لمرض يرجى برؤه، فإنهم يصلون خلفه قعودًا، وإذا ابتدأ الإمام الصلاة قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا، كما في الأحاديث التي في مرض موته، فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يأمرهم بالقعود لأنه ابتدأ إمامهم صلاته قائمًا، ثم أمّهم صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في بقية الصلاة قاعدًا، بخلاف صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بهم في مرضه الأول فإنه ابتدأ صلاته قاعدًا فأمرهم بالقعود وهو جمع حسن.
[رح9] ــــ وَعَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْري رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رسولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رأى في أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لهم:"تَقَدَّمُوا فَائْتَمُوا بي وَلْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم:"تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم"رواه مسلم) كأنهم تأخروا عن القرب والدنو منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وقوله:"ائتموا بي"أي اقتدوا بأفعالي وليقتد بكم من بعدكم مستدلين بأفعالكم على أفعالي.
والحديث دليل على أنه يجوز اتباع من خلف الإمام ممن لا يراه ولا يسمعه كأهل الصف الثاني يقتدون بالأول، وأهل الصف الثالث بالثاني ونحوه أو بمن يبلغ عنه.
وفي الحديث حث على الصف الأول وكراهة البعد عنه. وتمام الحديث"لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل".