فهرس الكتاب
(وعن أبن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"يؤمُّ القوم أَقرؤهم لكتاب الله تعالى) الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظًا وقيل أعلمهم بأحكامه والحديث الأول يناسب القول الأول (فإن كانوا في القراءَة سواءً فأَعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواءً فأَقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأَقدمهم سِلْمًا) أي إسلامًا، وفي رواية"سنًا"عوضًا عن سلمًا (ولا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانهِ، ولا يقعد في بيته على تكرمته) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء: الفراش ونَحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختص به (إلا بإذنه"رواه مسلم) .
الحديث دليل على تقديم الأقرأ على الأفقه وهومذهب أبي حنيفة وأحمد.
وذهب الهادوية إلى أنه يقدم الأفقه على الأقرأ لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد تعرض له في الصلاة أمور لا يقدر على مراعاتها إلا كامل الفقه، قالوا: ولهذا قدم صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أبا بكر على غيره مع قوله:"أقرؤكم أبيّ"، قالوا: والحديث خرج على ما كان عليه حال الصحابة من أن الأقرأ هو الأفقه وقد قال [اث] ابن مسعود [/اث] : ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف حكمها وأمرها ونهيها.
ولا يخفى أنه يبعد هذا قوله:"فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة"فإنه دليل على تقديم الأقرأ مطلقًا، والأقرأ على ما فسروه به هو الأعلم بالسنة فلو أريد به ذلك لكان القسمان قسمًا واحدًا.
وقوله:"فأقدمهم هجرة"هو شامل لمن تقدم هجرة سواء ما كان في زمنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أو بعده كمن يهاجر في دار الكفار إلى دار الإسلام. وأما حديث"لا هجرة بعد الفتح"فالمراد من مكة إلى المدينة لأنهما جميعًا صارا دار إسلام ولعله يقال: وأولاد المهاجرين لهم حكم آبائهم في التقديم.
وقوله"سلمًا"أي من تقدم إسلامه يقدم على من تأخر.