فهرس الكتاب
ويدل أيضًا على أنه لا يؤم الأعرابي مهاجرًا ولعله محمول على الكراهة إذ كان في صدر الإسلام.
ويدل أيضًا على أنه لا يؤم الفاجر وهو المنبعث في المعاصي مؤمنًا، وإلى هذا ذهبت الهادوية فاشترطوا عدالة من يصلي خلفه، وقالوا: لا تصح إمامة الفاسق.
وذهبت الشافعية والحنفية إلى صحة إمامته مستدلين بما يأتي من حديث ابن عمر وغيره، وهي أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل برّ وفاجر إلا أنها كلها ضعيفة وقد عارضها حديث:"لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه". ونحوه، وهي أيضًا ضعيفة، قالوا: فلما ضعفت الأحاديث من الجانبين رجعنا إلى، الأصل وهي أن من صحت صلاته صحت إمامته.
وأيّد ذلك فعل الصحابة فإنه أخرج البخاري في التاريخ عن عبد الكريم أنه قال:"أدركت عشرة من أصحاب محمد صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يصلون خلف أئمة الجور".
ويؤيده أيضًا حديث مسلم:"وكيف أنت إذا كان عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة". فقد أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة لأنهم أخرجوها عن وقتها،وظاهره أنهم لو صلوها في وقتها لكان مأمورًا بصلاتها خلفهم فريضة.
[رح17] ــــ وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ:"رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَاربُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بالأعْنَاقِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسائيُّ وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبّان.