الصفحة 302 من 716

وذهب آخرون إلى أنه لا يصير مدركًا لها إلا بإدراك ركعة لقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها"وسيأتي في الجمعة اشتراط إدراك ركعة ويقاس عليها غيرها.

وأجيب بأن ذلك في الأوقات لا في الجماعة وبأن الجمعة مخصوصة فلا يقاس عليها.

واستدل بحديث الباب على صحة الدخول مع الإمام في أي حالة أدركه عليها، وقد أخرج ابن أبي شيبة مرفوعًا"من وجدني راكعًا أو قائمًا أو ساجدًا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها".

قلت: وليس فيه دلالة على اعتداده بما أدركه مع الإمام، ولا على إحرامه في أي حالة أدركه عليها، بل فيه الأمر بالكون معه، وقد أخرج الطبراني في الكبير برجال موثقين ــــ كما قال الهيثمي ــــ عن علي وابن مسعود قالا:"من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة"وأخرج أيضًا في الكبير ــــ قال الهيثمي أيضًا برجال موثقين ــــ من حديث زيد بن وهب قال: دخلت أنا وابن مسعود المسجد والإمام راكع فركعنا، ثم مشينا حتى استوينا بالصف فلما فرغ الإمام قمت أقضي فقال: قد أدركته.

وهذه آثار موقوفة، وفي الآخر دليل ــــ أي مأنوس ــــ بما ذهب، وهو أحد احتمالات حديث أبي بكرة وإلا فإنها آثار موقوفة ليست بأدلة على ما ذهب إليه ابن الزبير وقد تقدم.

وورد في بعض الروايات حديث الباب بلفظ"فاقضوا"عوض"أتموا"والقضاء يطلق على أداء الشيء فهو في معنى"أتموا"فلا مغايرة.

ثم قد اختلف العلماء فيما يدركه اللاحق مع إمامه هل هي أول صلاته أو آخرها؟ والحق أنها أولها وقد حققناه في حواشي ضوء النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت