الصفحة 304 من 716

وبوَّب البخاري"باب اثنان فما فوقهما جماعة"واستدل بحديث مالك ابن الحويرث"إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما". وقد روى أحمد من حديث أبي سعيد: أنه دخل المسجد رجل وقد صلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بأصحابه الظهر فقال له النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"ما حبسك يا فلان عن الصلاة"؟ فذكر شيئًا اعتل به؛ قال: فقام يصلي، فقال رسول اللهصَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟"فقام رجل معه. قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.

[رح 26] ــــ وَعَنْ أُمِّ وَرَقَة رضي اللَّهُ عَنْها"أَنّ النبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَمَرَهَا أنْ تَؤُمَّ أهْل دارها"روَاهُ أبو داود وَصَحّحه ابْنُ خُزَيْمة.

(وعن أم ورقة رضي الله عنها) بفتح الواو والراء والقاف هي أم ورقة بنت نوفل الأنصارية، وقيل بنت عبد الله بن الحرث بن عويمر كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكانت تؤم أهل دارها، ولما غزا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بدرًا قالت: يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك ــــ الحديث ــــ وأمرها أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنًا يؤذن، وكان لها غلام وجارية فدبرتهما، وفي الحديث أن الغلام والجارية قاما إليها في الليل بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا فأصبح عمر فقام في الناس فقال: من عنده من علم هذين أو من رآهما فليجيء بهما فوجدا فأمر بهما فصلبهما وكانا أول مصلوب بالمدينة (أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة) .

والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها، وإن كان فيهم الرجل، فإنه كان لها مؤذن وكان شيخًا كما في الرواية، والظاهر أنها كانت تؤمه وغلامها وجاريتها، وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري.

وخالف في ذلك الجماهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت