فهرس الكتاب
[رح3] ــــ وَعن ابْنِ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إنَّ الله يُحِبُّ أنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كما يكرَهُ أن تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ"رواهُ أَحمدُ وَصَحّحَهُ ابْنُ خُزيْمَةَ وابْنُ حِبّان، وفي روايةٍ"كما يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ".
فسرت محبة الله برضاه وكراهتُه بخلافها.
وعند أهل الأصول أن الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر والعزيمة مقابلها، والمراد بها هنا ما سهله لعباده ووسعه عند الشدة من ترك بعض الواجبات وإباحة بعض المحرمات...
والحديث دليل على أن فعل الرخصة أفضل من فعل العزيمة، كذا قيل وليس فيه على ذلك دليل، بل يدل على مساواتها للعزيمة، والحديث يوافق قوله تعالى: {يريدُ اللهُ بكمْ اليسرَ ولا يريدُ بكمْ العُسرَ} .
[رح4] ــــ وَعَنْ أَنَسٍ رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ:"كانَ رَسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا خرجَ مَسيرةَ ثَلاثَةِ أَمْيالٍ أَوْ فَرَاسِخَ ــــ صَلّى رَكْعَتَيْنِ"رواهُ مُسلمٌ.
المراد من قوله"إذا خرج"إذا كان قصده مسافة هذا القدر لا أن المراد أنه كان إذا أراد سفرًا طويلًا فلا يقصر إلا بعد هذه المسافة.
وقوله أميال أو فراسخ شك في الراوي وليس التخيير في أصل الحديث قال الخطابي شك فيه شعبة.
قيل في حد الميل هو أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدرك أهو رجل أم امرأة أو غير ذلك.
وقال النووي: هو ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعًا معترضة متعادلة، والأصبع ست شعيرات معترضة متعادلة.
وقيل: هو اثنا عشر ألف قدم بقدم الإنسان.
وقيل: هو أربعة ألاف ذراع، وقيل ألف خطوة للجمل، وقيل ثلاثة آلاف ذراع بالهاشمي وهو اثنان وثلاثون أصبعًا، وهو ذراع الهادي عليه الصلاة والسلام وهو الذراع العمري المعمول عليه في صنعاء وبلادها.
وأما الفرسخ فهو ثلاثة أميال وهو فارسي معرب.