فهرس الكتاب
ومنهم من قدّر ذلك بخمسة عشر وسبعة عشر وثمانية عشر على حسب ما وردت الروايات في مدة إقامته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في مكة وتبوك وأنه بعد ما يجاوز مدة ما روي عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يتم صلاته.
ولا يخفى أنه لا دليل في المدة التي قصر فيها على نفي القصر فيما زاد عليها، وإذا لم يقم دليل على تقدير المدة فالأقرب أنه لا يزال يقصر كما فعله الصحابة، لأنه لا يسمى بالبقاء مع التردد كل يوم في الإقامة والرحيل مقيمًا وإن طالت المدة، ويؤيده ما أخرجه البيهقي في السنن عن ابن عباس:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أقام بتبوك أربعين يومًا يقصر الصلاة". ثم قال: تفرد به الحسين بن عمارة وهو غير محتج به.
[رح9] ــــ وَعَنْ أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"كانَ رسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا ارْتَحَل قَبْلَ أَنْ تَزيغَ الشّمسُ أَخّرَ الظُّهرَ إلى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُما، فإنْ زَاغَتْ الشّمْسُ قَبْلَ أنْ يَرْتَحِلَ صلى الظهْرَ ثُمَّ رَكبَ"مُتّفَقٌ عَلَيه، وفي رواية الحاكم في الأرْبعينَ بإسْنادِ الصَّحْيح:"صلى الظُّهْر والعَصْرَ ثمَّ رَكِبَ"وَلأبي نُعيم في مُسْتَخْرَجِ مُسلمٍ"كانَ إذَا كانَ في سفَرٍ فَزَالَت الشّمْسُ صلى الظهْرَ والْعَصْرَ جميعًا ثمَّ ارتَحَلَ".
(وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا ارتحل) في سفره (قبل أن تزيغ الشمس) أي قبل الزوال (أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر) أي وحده ولا يضم إليه العصر (ثم ركب. متفق عليه) .
الحديث فيه دليل على جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر تأخيرًا، ودلالة على أنه لا يجمع بينهما تقديمًا، لقوله"صلى الظهر"إذ لو جاز مع التقديم لضم إليه العصر، وهذا الفعل منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يخصص أحاديث التوقيت التي مضت.