الصفحة 316 من 716

قال المصنف رحمه الله: وقد أخرجه البيهقي بلفظ"بضع عشرة".

واعلم أن أبا داود ترجم لباب هذه الأحاديث"باب متى يتم المسافر"ثم ساقها وفيها كلام ابن عباس"من أقام سبعة عشر قصر ومن أقام أكثر أتم".

وقد اختلف العلماء في قدر مدّة الإقامة التي إذا عزم المسافر على إقامتها أتم فيها الصلاة على أقوال.

فقال ابن عباس وإليه ذهب الهادوية: إن أقل مدة الإقامة عشرة أيام لقول علي عليه السلام:"إذا أقمت عشرًا فأتم الصلاة"أخرجه المؤيد في شرح التجريد من طرق فيها ضرار بن صرد قال المصنف في التقريب: إنه غير ثقة. قالوا: وهو توقيف.

وقالت الحنفية: خمسة عشر يومًا مستدلين بإحدى روايات ابن عباس وبقوله وقول ابن عمر: إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة.

وذهبت المالكية والشافعية إلى أن أقلها أربعة أيام وهو مروي عن عثمان والمراد غير يوم الدخول والخروج، واستدلوا بمنعه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم المهاجرين بعد مضي النسك أن يزيدوا عن ثلاثة أيام في مكة فدل على أنه بالأربعة الأيام يصير مقيمًا؛ وثم أقوال أخر لا دليل عليها.

وهذا كله فيمن دخل البلد عازمًا على الإقامة فيها.

وأما من تردد في الإقامة ولم يعزم ففيه خلاف أيضًا.

فقالت الهادوية: يقصر إلى شهر لقول علي عليه السلام:"إنه من يقول: اليوم أخرج؛ غدًا أخرج. يقصر الصلاة شهرًا".

وذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو قول للشافعي وقال به الإمام يحيى إلى أنه يقصر أبدًا إذ الأصل السفر، ولفعل ابن عمر فإنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وروي عن أنس بن مالك أنه أقام بنيسابور سنة أو سنتين يقصر الصلاة، وعن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت