الصفحة 321 من 716

وأقول إنما هو ظن من الراوي والذي يقال فيه: أدرى بما روى إنما يجري في تفسيره للفظ مثلًا. على أن في الدعوى نظرًا، فإن قوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"يرد عمومها، نعم يتعين هذا التأويل فإنه صرح به النسائي في أصل حديث ابن عباس ولفظه:"صليت مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بالمدينة ثمانيًا جمعًا وسبعًا جمعًا أخر الظهر وعجل العصر وآخر المغرب وعجل العشاء". والعجب من النووي كيف ضعف هذا التأويل وغفل عن متن الحديث المروي، والمطلق في رواية يحمل على المقيد إذا كانا في قصة واحدة. كما في هذا:

والقول بأن قوله:"أراد أن لا يحرج أمته"يضعف هذا الجمع الصوري لوجود الحرج فيه مدفوع بأن ذلك أيسر من التوقيت إذ يكفي للصلاتين تأهب واحد وقصد واحد إلى المسجد ووضوء واحد بحسب الأغلب بخلاف الوقتين فالحرج في هذا الجمع لا شك أخف.

وأما قياس الحاضر على المسافر كما قيل فوهم، لأن العلة في الأصل هي السفر، وهو غير موجود في الفرع وإلا لزم مثله في القصر والفطر اهـ.

قلت: وهو كلام رصين وقد كنا ذكرنا ما يلاقيه في رسالتنا"اليواقيت في المواقيت"قبل الوقوف على كلام الشارح ــــ رحمه الله وجزاه خيرًا ــــ ثم قال: واعلم أن جمع التقديم فيه خطر عظيم وهو كمن صلى صلاة قبل دخول وقتها فيكون حال الفاعل كما قال تعالى: {هم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا} الآية من ابتدائها وهذه الصلاة المقدمة لا دلالة عليها بمنطوق ولا مفهوم ولا عموم ولا خصوص.

[رح11] ــــ وَعَن ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لا تَقْصرُوا الصَّلاةَ في أقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكّةَ إلى عُسْفَانَ"رواهُ الدارقُطْنيُّ بإسناد ضَعيف، والصّحيحُ أَنهُ مَوْقُوفٌ، كَذَا أَخْرَجَهُ ابنُ خُزَيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت