فهرس الكتاب
وفي الحديث دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته ويجزل كلامه ويأتي بجوامع الكلم من الترغيب والترهيب ويأتي بقوله: أما بعد وقد جمع البخاري بابًا في استحبابها وذكر فيه جملة من الأحاديث وقد جمع الروايات التي فيها ذكر"أما بعد"لبعض المحدثين وأخرجها على اثنين وثلاثين صحابيًا وظاهره أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يلازمها في جميع خطبه وذلك بعد حمد الله والثناء والتشهد كما تفيده الرواية المشار إليها بقوله:"وفي رواية له"أي لمسلم عن جابر بن عبد الله"كانت خطبة النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته"حذف المقول اتكالا على ما تقدم وهو قوله:"أما بعد فإن خير الحديث"إلى آخر ما تقدم.
ولم يذكر الشهادة اختصارًا لثبوتها في غير هذه الرواية فقد ثبت أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء"وفي دلائل النبوة للبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعًا حكاية عن الله عز وجل"وجعلت أمتك لا يجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي"وكان يذكر في تشهد نفسه باسمه العلم (وفي رواية له) أي لمسلم عن جابر ("من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له") أي أنه يأتي بهذه الألفاظ بعد"أما بعد" (وللنسائي) أي عن جابر ("وكل ضلالة في النار") أي بعد قوله"كل بدعة ضلالة"كما هو في النسائي واختصره المصنف والمراد صاحبها.
وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين، ويذكر معالم الشرائع في الخطبة، والجنة والنار والمعاد ويأمر بتقوى الله ويحذر من غضبه ويرغب في موجبات رضاه.