فهرس الكتاب
وذهب القاسم وابنا الهادي وأحد قولي أحمد والشافعي إلى التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها.
ونقل ابن عبد البر الإجماع على وجوب الإنصات على من يسمع خطبة الجمعة إلا عن قليل من التابعين.
وقوله:"إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت"تأكيد في النهي عن الكلام لأنه إذا عد من اللغو وهو أمر بمعروف فأولى غيره، فعلى هذا يجب عليه أن يأمره بالإشارة إن أمكن ذلك.
والمراد بالإنصات قيل: من مكالمة الناس فيجوز على هذا الذكر وقراءة القرآن، والأظهر أن النهي شامل للجميع، ومن فرق فعليه الدليل، فمثل جواب التحية والصلاة على النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عند ذكره عند من يقول بوجوبها قد تعارض فيه عموم النهي هنا وعموم الوجوب فيهما، وتخصيص أحدهما لعموم الآخر تحكم من دون مرجح.
واختلفوا في معنى قوله"لغوت"والأقرب ما قاله ابن المنير: أن اللغو ما لا يحسن، وقيل بطلت فضيلة جمعتك وصارت ظهرًا.
[رح 12] ــــ وَعَنْ جابرٍ رضي اللَّهُ عَنْهُ قالَ:"دَخَلَ رَجُلٌ يَوْم الجُمُعةِ والنّبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يخطُبُ فَقَالَ:"صَلّيْتَ؟"قالَ: لا، قالَ:"قُمْ فَصَلِّ ركْعَتَيْن"مُتّفقٌ عليه."
الرجل هو سليك الغطفاني سماه في رواية مسلم، وقيل غيره وحذفت همزة الاستفهام من قوله"صليت"وأصله أصليت وفي مسلم قال له:"أصليت"وقد ثبت في بعض طرق البخاري. وسليك بضم السين المهملة بعد اللام مثناة تحتية مصغر. الغطفاني بفتح الغين المعجمة فطاء مهملة بعدها فاء.
وقوله:"صل ركعتين"وعند البخاري وصفهما بخفيفتين، وعند مسلم"وتجوز فيهما"وبوَّب البخاري لذلك بقوله"باب من جاء والإمام يخطب يصلي ركعتين خفيفتين".
وفي الحديث دليل أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة، وقد ذهب إلى هذه طائفة من الآل والفقهاء والمحدثين، ويخفف ليفرغ لسماع الخطبة.