فهرس الكتاب
وذهب جماعة من السلف والخلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة، والحديث هذا حجة عليهم، وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها المصنف في فتح الباري بردودها ونقل ذلك الشارح رحمه الله في الشرح، واستدلوا بقوله تعالى: {فاستمعوا له وأنصتوا} ولا دليل في ذلك، لأن هذا خاص وذلك عام، ولأن الخطبة ليست قرآنًا وبأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى الرجل أن يقول لصاحبه والخطيب يخطب أنصت وهو أمر بمعروف وجوابه: أن هذا أمر الشارع وهذا أمر الشارع، فلا تعارض بين أمريه، بل القاعد ينصت والداخل يركع التحية وبإطباق أهل المدينة خلفًا عن سلف، على منع النافلة حال الخطبة.
وهذا الدليل للمالكية وجوابه أنه ليس إجماعهم حجة ولو أجمعوا كما عرف في الأصول على أنه لا يتم دعوى إجماعهم، فقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وصححه أن أبا سعيد أتى ومروان يخطب فصلاهما فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يأمر بهما.
وأما حديث ابن عمر عند الطبراني في الكبير مرفوعًا بلفظ:"إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام"ففيه أيوب بن نهيك متروك وضعفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطىء.
وقد أخذ من الحديث أنه يجوز للخطيب أن يقطع الخطبة باليسير من الكلام، وأجيب عنه بأنه هذا الذي صدر منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من جملة الأوامر التي شرعت لها الخطبة، وأمره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بها دليل على وجوبها. وإليه ذهب البعض.
وأما من دخل الحرم في غير حال الخطبة فإنه يشرع له الطواف فإنه تحته أو لأنه في الأغلب لا يعقد إلا بعد صلاة ركعتي الطواف.
وأما صلاتها قبل صلاة العيد فإن كانت صلاة العيد في جبانة غير مسبلة فلا يشرع لها التحية مطلقًا وإن كانت في مسجد فتشرع.