فهرس الكتاب
قلت: ولا يخفى أن عطاءًا أخبر أنه لم يخرج ابن الزبير لصلاة الجمعة وليس ذلك بنص قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله، فالجزم بأن مذهب ابن الزبير سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدًا على من صلى صلاة العيد لهذه الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله، بل في قول عطاء أنهم صلوا وحدانا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه، ولا يقال: أن مراده صلوا الجمعة وحدانا فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعًا، ثم القول بأن الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة والظاهر بدل عنها قول مرجوح بل الظهر هو الفرض الأصلي المفروض ليلة الإسراء والجمعة متأخر فرضها، ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعًا فهي البدل عنه، وقد حققناه في رسالة مستقلة.
[رح 61/724] ـ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمْعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا"رواه مسلم) الحديث دليل على شرعية أربع ركعات بعد الجمعة والأمر بها وإن كان ظهره الوجوب، إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من رواية ابن الصباح:"من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا"أخرجه مسلم فدل على أن ذلك ليس بواجب والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع الأمر بذلك وكثرة فعله لها صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، قال في الهدي النبوي: وكان صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا صلى الجمعة دخل منزله وصلى ركعتين سنتها، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعًا، قال شيخنا ابن تيمية: إن صلى في المسجد صلى أربعًا وإن صلى في بيته صلى ركعتين.