فهرس الكتاب
قال المصنف في الفتح: والحكمة في استحباب التمر ما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، أو لأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرقق القلب ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا.
قال المهلب: وأما جعلهن وترًا فللإشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في جميع أموره تبركًا بذلك.
[رح4] ــــ وعَن ابْنِ بُرَيْدةَ عَنْ أَبيهِ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال:"كانَ النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لا يخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حتى يطْعَمَ ولا يَطْعَمُ يَوْمَ الأضحى حتّى يُصَلي"رَواهُ أَحْمَدُ والترمذي وصحّحه ابْنُ حِبّان.
(وعن ابن بريدة رضي الله عنه) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ودال مهملة (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب تقدم، واسم ابن بريدة: عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها ثقة من الثالثة قاله المصنف في التقريب (قال: كان النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي. رواه أحمد) وزاد فيه: فيأكل من أضحيته (والترمذي وصححه ابن حبان) وأخرجه أيضًا ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان وفي رواية البيهقي زيادة: وكان إذا رجع أكل من كبد أضحيته. قال الترمذي: وفي الباب عن علي وأنس، ورواه الترمذي أيضًا عن ابن عمر وفيها ضعف.
والحديث دليل على شرعية الأكل يوم الفطر قبل الصلاة وتأخيره يوم الأضحى إلى ما بعد الصلاة.
والحكمة فيه هو أنه لما كان إظهار كرامة الله تعالى للعباد بشرعية نحر الأضاحي كان الأهم الابتداء بأكلها شكرًا لله على ما أنعم به من شرعية النسكية الجامعة لخير الدنيا وثواب الآخرة.