الصفحة 366 من 716

وظاهر الحديث الإطلاق بالنظر إلى وقت الصلاة، وأنه وإن كان وقتها باقيًا حيث لم يكن ذلك معلومًا من أول اليوم، وقد ذهب إلى العمل به الهادي والقاسم وأبو حنيفة لكن شرط أن لا يعلم إلا وقد خرج وقتها فإنها تقضى في اليوم الثاني فقط في الوقت الذي تؤدى فيه في يومها، قال أبو طالب: بشرط أن يترك اللبس كما ورد في الحديث، وغيره يعمم العذر سواء كان للبس أو لمطر وهو مصرح به في كتب الحنفية قياسًا لغير اللبس عليه.

ثم ظاهر الحديث أنها أداء لا قضاء.

وذهب مالك أنها لا تقضى مطلقًا كما لا تقضى في يومها.

وللشافعية تفاصيل أخر ذكرها في الشرح وهذا الحديث ورد في عيد الإفطار وقاسوا عليه الأضحى وفي الترك للبس وقاسوا عليه سائر الأعذار وفي القياس نظر إذا لم يتعين معرفة الجامع والله أعلم.

[رح3] ــــ وَعَنْ أَنَسٍ رَضي اللَّهُ عنهُ قالَ:"كانَ رسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لا يغْدُو يوْمَ الفِطْر حتى يأكُلَ تَمَراتِ"أَخْرَجَهُ البخاريُّ. وفي روايةٍ مُعَلّقةٍ ووصلها أَحْمَدُ"وَيَأكُلُهُنَّ أفرادًا".

(وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغدو) أي يخرج وقت الغداة (يوم الفطر) أي إلى المصلى (حتى يأكل تمرات. أخرجه البخاري، وفي رواية معلقة) أي للبخاري علقها عن أنس (ووصلها أحمد"ويأكلهن أفرادًا") وأخرجه البخاري في تاريخه وابن حبان والحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه بلفظ: حتى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر وترًا.

والحديث يدل على مداومته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على ذلك.

قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لايظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة، وقيل لما وقع وجوب الفطر عقيب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله.

قال ابن قدامة: ولا نعلم في استحباب تعجيل الأكل في هذا اليوم قبل الصلاة خلافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت