الصفحة 378 من 716

وفيه دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده، إذ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في تعيين الوقتين (قلت) : هكذا في الشرح ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور ولا شاغل عن طاعة.

وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح البدن وبسط النفس من كلف العبادة فهو مشروع.

وقد استنبط بعضهم كراهية الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم، وبالغ في ذلك الشيخ الكبير أبو حفص البستي من الحنفية وقال: من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيمًا لليوم فقد كفر بالله.

[رح 16] ــــ وعَنْ علي رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ:"مِنَ السُّنّةِ أَنْ تَخْرُج إلى العِيدِ مَاشيًا"رواهُ التّرْمِذيُّ وحَسّنهُ.

تمامه من الترمذي"وأن تأكل شيئًا قبل أن تخرج".

قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيًا وأن يأكل شيئًا قبل أن يخرج.

قال أبو عيسى: ويستحب أن لا يركب إلا من عذر انتهى.

ولم أجد فيه أنه حسّنه ولا أظن أنه يحسّنه لأنه رواه من طريق الحارث الأعور وللمحدثين فيه مقال.

وقد أخرج الزهري مرسلًا: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ما ركب في عيد ولا جنازة. وكان ابن عمر يخرج إلى العيد ماشيًا ويعود ماشيًا.

وتقييد الأكل بقبل الخروج بعيد الفطر لما مر من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، وروى ابن ماجه من حديث أبي رافع وغيره:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا". ولكنه بوب البخاري في الصحيح عن المضى والركوب إلى العيد فقال:"باب المضي والركوب إلى العيد"فسوى بينهما كأنه لما رأى من عدم صحة الحديث فرجع إلى الأصل في التوسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت