فهرس الكتاب
يعني أنه يرجع من مصلاه من جهة غير الجهة التي خرج منها إليه.
قال الترمذي: أخذ بهذا بعض أهل العلم واستحبه للإمام وبه يقول الشافعي انتهى. وقال به أكثر أهل العلم، ويكون مشروعًا للإمام والمأموم الذي أشار إليه بقوله:
14 ــــ وَلأبي دَاوُدَ عن ابْنِ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهما نَحْوُهُ.
ولفظه في السنن عن ابن عمر"أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق أخرى".
وفيه دليل أيضًا على ما دل عليه حديث جابر. واختلف في وجه الحكمة في ذلك. فقيل: ليسلم على أهل الطريقين: وقيل: لينال بركته الفريقان: وقيل: ليقضي حاجة من له حاجة فيهما وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله ومقام شعائره، وقيل: لتكثر شهادة البقاع فإن الذاهب إلى المسجد أو المصلى إحدى خطواته ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله وقيل: وهو الأصح أنه لذلك كله من الحكم التي لا يخلو فعله عنها وكان ابن عمر مع شدة تحريه للسنة يكبر من بيته إلى المصلى.
[رح15] ــــ وَعَنْ أَنَسٍ رَضَي اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَدمَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم المدينة وَلهُم يَوْمان يَلْعبُون فيهما فقَالَ:"قَدْ أَبْدلَكمُ الله بِهِمَا خَيْرًا منهما: يومَ الأضحْى ويوْمَ الْفِطْر"أَخْرَجَهُ أَبو داوُد والنسائي بإسنْادٍ صحيح.
الحديث يدل على أنه قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ذلك عقيب قدومه المدينة كما تقتضيه الفاء.
والذي في كتب السير أن أول عيد شرع في الإسلام عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة.