فهرس الكتاب
(الثالث) أنه يخير فيهما بين الجهر والإسرار لثبوت الأمرين عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كما عرفت من أدلة القولين.
(الرابع) أنه يسر في الشمس ويجهر في القمر وهو لمن عدا الحنفية من الأربعة عملًا بحديث ابن عباس وقياسًا على الصلوات الخمس. وما تقدم من دليل أهل الجهر مطلقًا أنهض مما قالوه.
وقد أفاد حديث الباب أن صفة صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وفي كل ركعة سجدتان ويأتي في شرح الحديث الرابع الخلاف في ذلك (وفي رواية) أي لمسلم عن عائشة (فبعث) أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (مناديًا ينادي: الصلاةَ جامعةً) بنصب الصلاة وجامعة فالأول على أنه مفعول فعل محذوف أي أحضروا، والثاني على الحال ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر وفيه تقادير أخر.
وهو دليل على مشروعية الإعلام بهذا اللفظ للاجتماع لها ولم يرد الأمر بهذا اللفظ عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلا في هذه الصلاة.
[رح4] ــــ وعَن ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عَنْهمُا قالَ:"انخَسَفَتْ الشّمْسُ على عَهْدِ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فَصَلى رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا نحْوًا مِنْ قراءةِ سُورَةِ الْبَقرةِ، ثمَّ ركَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثَمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طويلًا وَهُو دُونَ الْقيامِ الأوَّل، ثمَّ ركَعَ ركوعًا طويلًا وهو دون الرُّكوع الأوَّل ثمَّ سَجَدَ، ثمَّ قَام قيامًا طويلًا وهُوَ دونَ القِيَام الأوَّل، ثمَّ ركع رُكُوعًا طويلًا وهُو دُون الرُّكوع الأول، ثمَّ رفعَ فقَامَ قيامًا طويلًا وهُوَ دونَ القيام الأوَّلِ، ثمَّ ركعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دونَ الركوع الأوَّل، ثمَّ رفَعَ رَأسَهُ ثمَّ سَجَدَ، ثمَّ انْصرفَ وَقَدْ تَجَلّت الشمسُ فَخَطَبَ النّاسَ"مُتّفقٌ عَلَيْه واللفظ للبُخاريِّ، وفي رواية لمُسلمٍ"صلى حين كَسَفَت الشّمسُ ثَمَاني ركَعَاتٍ في أربعِ سَجَدَاتٍ".