فهرس الكتاب
قوله"فصلى"ظاهر الفاء التعقيب.
واعلم أن صلاة الكسوف رويت على وجوه كثيرة ذكرها الشيخان وأبو داود وغيرهم وهي سنة باتفاق العلماء. وفي دعوى الاتفاق نظر لأنه صرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها، وحكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة وتقدم عن أبي حنيفة إيجابها.
ومذهب الشافعي وجماعة أنها تسنّ في جماعة، وقال آخرون: فرادى وحجة الأولين الأحاديث الصحيحة من فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لها جماعة.
ثم اختلفوا في صفتها. فالجمهور أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان والسجود سجدتان كغيرها وهذه الكيفية ذهب إليها مالك والشافعي والليث وآخرون.
وفي قوله:"نحوًا من قراءة سورة البقرة"دليل على أنه يقرأ فيها القرآن، قال النووي: اتفق العلماء أنه يقرأ في القيام الأول من أول ركعة الفاتحة واختلفوا في القيام الثاني ومذهبنا ومالك أنها لا تصح الصلاة إلا بقراءتها.
وفيه دليل على شرعية طول الركوع، قال المصنف: لم أر في شيء من الطريق بيان ما قاله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فيه إلا أن العلماء اتفقوا أنه لا قراءة فيه وإنما المشروع فيه الذكر من تسبيح وتكبير وغيرهما.
وفي قوله"وهو دون الأول"دلالة على أن القيام الذي يعقبه السجود لا تطويل فيه وأنه دون الأول وإن كان قد وقع في رواية مسلم في حديث جابر"أنه أطال ذلك"لكن قال النووي: إنها شاذة فلا يعمل بها.
ونقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود وتأول هذه الرواية بأنه أراد بالإطالة زيادة الطمأنينة.
ولم يذكر في هذه الرواية طول السجود ولكنه قد ثبتت إطالته في رواية أبي موسى عند البخاري وحديث ابن عمرو عند مسلم.