الصفحة 392 من 716

(وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم) أي من المدينة (متواضعًا متبذلًا) بالمثناة الفوقية فذال معجمة أي أنه لابس ثياب البذلة، والمراد ترك الزينة وحسن الهيئة تواضعًا وإظهارًا للحاجة (متخشعًا) الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن (مترسلًا) من الترسل في المشي وهو التأني وعدم العجلة (متضرعًا) لفظ أبي داود"متبذلًا متواضعًا متضرعًا"والتضرع التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة كما في النهاية (فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه) لفظ أبي داود"ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد"فأفاد لفظه أن الصلاة كانت بعد الدعاء واللفظ الذي أتى به المصنف غير صريح في ذلك (رواه الخمسة وصححه الترمذي وأبو عوانة وابن حبان) وأخرجه الحاكم والبيهقي والآل والدارقطني.

والحديث دليل على شرعية الصلاة للاستسقاء وإليه ذهب الآل.

وقال أبو حنيفة: لا يصلي للاستسقاء وإنما شرع الدعاء فقط.

ثم اختلف القائلون بشرعية الصلاة فقال جماعة: إنها كصلاة العيد في تكبيرها وقراءتها وهو المنصوص للشافعي عملًا بظاهر لفظ ابن عباس.

وقال آخرون: بل يصلي ركعتين لا صفة لهما زائدة على ذلك وإليه ذهب جماعة من الآل ويروى عن علي عليه السلام وبه قال مالك مستدلين بما أخرجه البخاري من حديث عباد بن تميم أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى بهم ركعتين. وكما يفيده حديث عائشة الآتي قريبًا وتأولوا حديث ابن عباس بأن المراد التشبيه في العدد لا في الصفة، ويبعده أنه قد أخرج الدارقطني من حديث ابن عباس: أنه يكبر فيها سبعًا وخمسًا كالعيدين ويقرأ بسبح وهل أتاك. وإن كان في إسناده مقال فإنه يؤيده حديث الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت