الصفحة 393 من 716

وأما أبو حنيفة فاستدل بما أخرجه أبو داود والترمذي: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء. وأخرج عوانة في صحيحه، أنه شكا إليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قوم القحط فقال:"اجثوا على الركب وقولوا: يا رب يا رب".

وأجيب عنه بأنه ثبت صلاة ركعتين وثبت تركها في بعض الأحيان لبيان الجواز.

وقد عدّ في الهدي النبوي أنواع استسقائه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم.

(فالأول) خروجه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلى المصلى وصلاته وخطبته.

(والثاني) يوم الجمعة على المنبر أثناء الخطبة.

(والثالث) استسقاؤه على منبر المدينة استسقى مجردًا في غير الجمعة ولم يحفظ عنه فيه صلاة.

(الرابع) أنه استسقى وهو جالس في المسجد فرفع يديه ودعا الله عز وجل.

(الخامس) أنه استسقى عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء وهي خارج باب المسجد.

(السادس) أنه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، وأغيث صلى الله عليه وآله وسلم في كل مرة استسقى فيها.

واختلف في الخطبة في الاستسقاء؛ فذهب الهادي إلى أنه لا يخطب فيه لقول ابن عباس"لم يخطب"إلا أنه لا يخفى أنه ينفي الخطبة المشابهة لخطبتهم وذكر ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم وقد زاد في رواية أبي داود: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رقى المنبر. والظاهر أنه لا يرقاه إلا للخطبة.

وذهب آخرون إلى أنه يخطب فيها كالجمعة لحديث عائشة الآتي وحديث ابن عباس.

ثم اختلفوا هل يخطب قبل الصلاة أو بعدها؟ فذهب الناصر وجماعة إلى الأول.

وذهب الشافعي وآخرون إلى الثاني مستدلين بحديث أبي هريرة عند أحمد وابن ماجه وأبي عوانة والبيهقي: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم خرج للاستسقاء فصلى ركعتين ثم خطب. واستدل الأوّلون بحديث ابن عباس وقد قدمنا لفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت