فهرس الكتاب
لأن المشروع بعد الدفن الاستغفار للميت وقد ترك هذا الدعاء واعتاض عنه بعض العوام بقوله: حللوا أخاكم .! وهذا استبدال بالذي هو أدنى عن الذي هو خير فالأولى طلب الاستغفار له وسؤال الله جل وعلا له الثبات فإن قضية تحليل الميت راجعة إلى كل شخص ومن ثبته الله بالقول الثابت فقد عفا الله عنه وأيضًا الناس لهم حقوق منهم من يريد حقه وأيضًا جعل الكلام عامًا حللوا أخاكم فيه نظر فربما لم يكن لهؤلاء حقُ على هذا الميت فالمرء ليس موكلًا عنه حتى يقول هذا ولكن من عُلم له حق وجب سداد الحق له أو يطلب منه العفو أما تعميم هذا في المقابر فهذا لا أصل له والأولى النهي عن هذا أيضًا ففي ذلك محاذير شرعية والاعتياض عن السنة بالبدعة .
قوله: ( و اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ) .
فيه إثبات السؤال في القبر وهذا مجمع عليه في حق المسلمين بين أهل العلم والحق أيضًا أن الكافر والمنافق يسألان أيضًا أما المؤمن فيثبته الله جل وعلا ( يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) وأما الكافر أو المنافق فيضلهم الله جل وعلا فلا يدرون ماذا يقولون ، المؤمن يقول ربي الله والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي ، فإن المرء إذا وضع في قبره سُئل عن ربه وعن دينه وعن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
وفي الحديث دليل على إثبات عذاب القبر لمن أراد الله جل وعلا عذابه .
وفي الحديث دليل على أن دعاء المؤمنين ينفع وإلا لم يكن لسؤال الله جل وعلا التثبت لهذا الميت معنى .
547 -وعن ضمرة بن حبيب - أحد التابعين - قال: كانوا يستحبون إذا سوي على الميت قبره ، وانصرف الناس عنه أن يقال عند قبره: يا فلان قل لا إله إلا الله ، ثلاث مرات ، يا فلان ، قل ربي الله وديني الإسلام ، ونبيي محمد .