الصفحة 513 من 716

وقد اختلفت مسالك العلماء للجمع بين هذين الخبرين فقال الروياني أحد فقهاء الشافعية إنه يحرم التقدم بيوم أو يومين ويكره التقدم من نصف شعبان .. وفيه نظر وذهب الإمام أحمد وابو حاتم وجماعة من أهل الفقه والنظر إلى الطعن بحديث العلا بن عبدالرحمن وإنكاره حتى إن جماعة من المحدثين ضعفوا العلا من أجل هذا الحديث وذهبت طائفة أخرى إلى تصحيح الحديث منهم أبو داود والترمذي وجماعة لأن العلا ثقة وقد روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه للعلا بن عبدالرحمن عن أبيه نحوًا من خمسين حديثًا وتلقى حديثه أكثر العلماء بالقبول وحملوا حديثه على من يتقصد صيام النصف الأخير من شعبان لحال رمضان ثم قال بعضهم النهي للتحريم وقال آخرون النهي للتنزيه وقالوا عن حديث (لاتقدموا رمضان بيوم ولا يومين) بإنه لا مفهوم له وحديث العلا منطوق والمنطوق يقدم على المفهوم وفيه نظر، وسيأتي إن شاء الله بحث هذا المسألة وبيان الراجح فيها على حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة في باب صوم التطوع ومانُهي عن صومه.

609/ وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

هذا الحديث ذكره البخاري رحمه الله معلقًا في صحيحه وقد جزم البخاري رحمه الله بصحته وقد رواه الإمام أحمد وأهل السنن وابن حبان في صحيحه وابن خزيمة كلهم من طريق عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر قال كنا عند عمار بن ياسر فأُتي بشاة مصلية فقال: (كلوا فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم فقال عمار رضي الله عنه من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) .

وهذا سند صحيح قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وصححه الإمام الكبير الدارقطني رحمه الله وصححه الحاكم على شرط الشيخين وسكت عنه الذهبي وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم كثير من الحفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت