فهرس الكتاب
ولايعلم لحفصة وابن عمر مخالف من الصحابة، ولذلك ذهب جماهير أهل العلم بما فيهم الأئمة الأربعة على أن صيام الفرض لايجزئ إلا بنية قبل طلوع الفجر، فمن نوى صيام الفرض بعد طلوع الصبح فلا يصح، ولكن كما قال شيخ الإسلام أن النية تتبع العلم والشرائع لا تلزم إلا بعد البلوغ فمن لم يعلم أن الليلة من رمضان ونام على هذا فلما استيقظ لصلاة الصبح أخبر يمسك حينئذٍ لأن النية تتبع العلم يقول شيخ الإسلام رحمه الله ولا قضاء عليه .
أما الأئمة الأربعة في هذه الصورة فيرون عليه القضاء .
وأما صيام النفل فقد ذهب جمهور العلماء ومنهم الشافعي وأحمد إلى أنه يصح بنية من النهار ثم ذهب أكثرهم إلى أن آخر مدة من النهار زوال الشمس فإن زالت الشمس فلا يصح الصيام، وجوزه آخرون بعد إتفاق المحققين منهم على أن الأجر والثواب لايكون إلا من النية والكل متفقون على أن هذا القول أعني صيام النفل بنية من النهار مالم يأكل أويشرب أويجامع وبلفظ أعم مالم يخرق صومه بمفطر لأن بعض المفطرات مختلف فيها بين الأئمة .
وذهب ابن حزم إلى أن صيام النفل كصيام الفرض لايصح إلا بنية قبل طلوع الفجر.
ودليل الجمهور في هذه المسألة ماذكره المؤلف رحمه الله في هذا الباب وهو حديث عائشة .
614/ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم . فقال ( هل عندكم شيء ) قلنا: لا قال: فإني إذًا صائم ) ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: أهدي لنا حيسٌ فقال ( أرينيه ) فلقد أصبحت صائمًا ) فأكل .
هذا الخبر رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه فقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال أخبرنا وكيع قال حدثنا طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها به .