فهرس الكتاب
ورواه مسلم أيضًا من طريق عبدالواحد بن زياد عن طلحة بن يحيى بلفظ (قالت عائشة ماعندنا شيء قال فإني صائم قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية أوجاءنا زَوْر وقد خبأت لك شيئًا قال ماهو قلت حيس قال هاتيه فجئت به فأكل قال قد كنت أصبحت صائمًا ) ظاهر هذه الرواية تخالف الرواية الأولى فإن الرواية الأولى تدل على وقوع الأمر في يومين وهذه الرواية تفيد أن الأمر وقع في يوم واحد .
فعلى رواية الباب الحديث صريح في كون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينو الصيام إلا من النهار وهو حجة لجمهور العلماء في هذه القضية .
وعلى الرواية الثانية فظاهرها أن النبي صلى الله عليه وسلم نوى الصيام من الليل لقوله ( قد كنت أصبحت صائمًا ) ولأن الحادثة وقعت في يوم واحد، وهذا مذهب ابن حزم رحمه الله فيقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نوى الصيام قبل الفجر فلم يجد طعامًا فواصل صيامه فلما أُخبر بوجود الطعام أفطر وقال: قد كنت أصحبت صائمًا .
والحديث دليل على جواز الإفطار في صوم التطوع ولو بدون عذر وعند الترمذي وغيره من حيث أم هاني ( الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ) وهو حديث مختلف في صحته وقد حسنه الحافظ العراقي وفيه نظر فقد ضعفه البخاري والترمذي وهو الصحيح وقد ذهب أكثر أهل العلم أحمد وإسحاق والشافعي وغيرهم إلى أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه .
وذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك إلى أنه لايجوز الإفطار بصوم التطوع إلا من عذر وقد قال صاحب المراقي وهو مالكي: ـ
والنفل ليس بالشروع يجب ... في غير ما نظمه مُقَرّب
قف واستمع مسائلًا قد حكموا ... بأنها بالإبتداء تلزم
صلاتنا وصومنا وحجنا
الشاهد ( وصومنا ) .
والصوم عند المالكية يلزم بالشروع وإن كان نفلًا، أما الحنابلة فلا يرون شيئًا من النوافل يلزم بالشروع إلا الحج والعمرة فقد أجمع العلماء على أن الحج والعمرة يلزمان بالشروع .
مسألة: